فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يعتبر أصحاب نظرية وحدة الوجود أنهم فقط الموحدون حقًا، ومن سواهم مشركون، فمن لم يتحقق في مذهبهم يرى للعبد وجودًا ولله وجودًا آخر، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قالوا له: إذا كنت تشهد لنفسك وجودًا مع الله؟ فأنت إذن تؤمن بوجود اثنين؟! وبالتالي تشرك نفسك مع الله، إنك ما زلت في مقام الحجاب والشريعة، أما هم الواصلون إلى فهم وحدة الوجود؛ فإنهم يقولون: طالما أن: (الله معكم أينما كنتم) ، وهو: (أقرب إلينا من حبل الوريد) ، فلم نقول أن هناك وجودين؟ بل هو موجود واحد لا ثاني له، وهو وجود الله على الحقيقة، وهذا الوجود في الواقع هو مجموع مخلوقاته التي انبثقت عنه كمظاهر له، ويقولون: هذا الوجود إذا نظرت له في ظاهر الأمر وجدت خلقًا، أو إن شئت قلت: إن الله هو الظاهر بمخلوقاته، وإذا نظرت إلى المخلوقات لا تظن أنها خلقًا، بل يجب أن تفنى هذه الظواهر من أمام عينيك، حتى ترى الله باسمه تعالى الباطن، فما ثم خلق، ولا ترى في الكون إلا الله، وهذا هو المراد من قولهم: (توحيد العامة؛ لا إله إلا الله، وتوحيد الخاصة؛ لا موجود إلا الله) . [ (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده سيد المرسلين) ، شيخ الإسلام مصطفى صبري (35/ 3) ] .
لذا يرى أصحاب وحدة الوجود أن الحلول والاتحاد الخاص فهمٌ ناقص، فالأمر عندهم ليس فيه حلول ولا اتحاد؛ لأن الحلول والاتحاد مزج بين وجودين، ووحدة الوجود هي الإزالة لهذا المزج، كما يحدد ابن عربي في فتوحاته غاية نظريته، بقوله: (التخليص من المزج) ، كما أوضح ذلك شعرًا حيث يقول:
نحن المظاهر والمعبود ظاهرنا
ومظهر الكون عين الكون فاعتبروا
ولست أعبده إلا بصورته
فهو الإله الذي في طيه البَشَرُ
مصادر نظرية وحدة الوجود: