فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن وحدة الوجود عقيدة قديمة دان بها بعض الأمم قبل الإسلام، ولم تكن مُغلفة بإطار من السرية أو السمو عن فهم العامة وإدراكهم؛ لكونها من المذاقات العالية، فهي عقيدة العام والخاص في الديانة الهندوسية، فالبراهمة يقولون: إن براهما هو القوة الكامنة العظمى في الوجود، بل هي الكون الحقيقي كله، والبراهمة شيء واحد هو جوهر العالم الخفي الذي لا تحده قيود الزمن، كما أن شعوب الصين كانت تؤمن بالاتصال بالتاوي، والتاوي اسم يطلق مرة على الإنسان، ومرة يوصف الإله بالتاوي، وهذا الفهم قريب من الحقيقة الكلية عند ابن عربي.
ويقول عدد من المستشرقين: إن ابن عربي تأثر بابن ميسرة وابن برجان، بينما يرى الآخرون أنه لم يتأثر بأحد، وأنه هو الواضع الأول والمؤسس لهذه النظرية.
ورغم اتفاقنا مع مجموع الآراء التي حاولت الوصول إلى الروافد التي غذت أفكار الرجل، إلا أننا نضيف إلى ما سبق: أن ابن عربي تأثر وبوضوح بمن سبقه من الصوفية أصحاب الشطح المنادين بالفناء والبقاء، ونحن نرى أن أقوال أبي سعيد الخراز، وأبي اليزيد البسطامي والحلاج كانت هي اللبنات الأساسية التي صاغ منها ابن عربي أفكاره، بل إن أكثر العناصر التي بنى عليها نظريته سبقه إليها أحد هؤلاء الثلاثة؛ فالخراز وضع تعريفًا للفناء والبقاء، واستثمره القشيري وحرَّف الفناء إلى فناء صفات العبد ببقاء صفات الإله، والبسطامي فتح باب تعطيل الشريعة، وأن الحقيقة مخالفة للشريعة وهو الذي مهد لأفكار الفناء، ثم جاء الحلاج فقنن الفناء، واعتبر توحيد المسلم لربه نوعًا من الإشراك، وأن أهل الحقائق يفنون عن ذواتهم، فيرون التوحيد بمعنى؛ لا موجود إلا الله، كما نراه يقرر أن الأديان كلها واحد، ولا فرق بين الكفر والإيمان.