فهرس الكتاب

الصفحة 7835 من 18318

إن الباحث حين يجمع هذه العناصر جنبًا إلى جنب؛ لا يجد صعوبة أن يُقلص دور ابن عربي؛ لأنه في الحقيقة قد أضاف شيئًا يسيرًا إلى جملة ما استقاه من أفكار أهل الشطح، ويكون دور ابن عربي هو النتيجة المنطقية لكل ما سبقه من مقدمات، وبالتالي يكون إسهامه فقط في بلورة هذه العناصر وصياغتها في شكل رمزي إشاري إلى حد بعيد، ولعل هذا هو السبب الذي نرى ابن عربي كثيرًا ما يذكر أسماء الحلاج والبسطامي والخراز بمناسبة وغير مناسبة، ومن أمثلة ذلك؛ ما قاله في (الفتوحات) عن الإسراء والمعراج: (فكان من آياته التي أراه - أي أن الله سبحانه أطلع رسوله صلى الله عليه وسلم ليلة إسرائه - كونه تدلى في حال عروجه، وهذا عين ما أشار إليه أبو سعيد الخراز في قوله عن نفسه: ما عرفت الله إلا بجمعه بين الضدين، فلولا أنت ما كان دنو ولا تدل، فكان بهويته في الجميع في حال واحدة، بل هو عين الضدين، فأنت من حيث هويتك لا نعت لك ولا صفة.

وقيل لأبي اليزيد: كيف أصبحت؟ فقال: (لا صباح لي ولا مساء، إنما الصباح والمساء لمن تغير بالصفة، وأنا لا صفة لي، فإني بكيت زمانًا، وضحكت زمانًا، وأنا اليوم لا أضحك ولا أبكي، والصعود والهبوط نعت، فلا صعود للعبد، ولا هبوط من حيث عينه وهويته، فالصاعد عين الهابط، فما دنا إلا عين من تدلى، فإليه تدلى ومنه دنا) . [ (الفتوحات المكية) ابن عربي (40/ 4) ] .

الحقيقة المحمدية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت