فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الشيعة حين انتابتها نوبات الغلو، وقالت بقدوم نور الأئمة لزمهم القول بقِدَم نور جدهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والمقصود بالقِدَم: أن نور النبي جزء أو قبضة من نور الله، جل وعلا، إذ لا يوصف بالقِدَم إلا الله وحده، وكل ما في الكون مُحدث أوجده الله بقدرته، وحتى يفسح الغلاة لأنفسهم مجال الظن وافتراء الكذب؛ راحوا يتهربون من ألفاظ الخلق، والعبد، والنبي، والرسول، إلى مصطلحات أفلاطون وغيره من الفلاسفة الذين لا يعترفون بالخلق من عدمه؛ ولكنهم يؤمنون بالفيض والتعين.
ويمزج مشايخ الصوفية مفاهيم الشيعة والفيض الأفلاطوني والتعين الفلسفي، ويضعون أورادهم ويقدمونها للمريدين على أنها فتوحات الشيخ وأسراره، وأني للمريد أن يفهم مرامي الورد ومقاصده، وبالتالي يتلقى عبادته الجديدة لله، تبارك وتعالى، على أنها علوم الخاصة، والمشايخ يحذرون المريدين من أسرار الطريق، ولا يجوز في سلوك القوم إفشاء الفتوحات، ويحذرون المريد بقولهم: (ولا يجوز للمريد إفشاء سر من الأسرار، إلا أن يأمره الشيخ أو الشرع بإذاعته، وربما غلب عليه الحال فأفشى سر الربوبية، فوقع له كما وقع للحلاج، خاصة في هذا الزمان الذي استتر فيه الأولياء الصادقون والعلماء العاملون، وصار الفقير إذا وقع في ورد له لا يهتدي غالب الناس إلى خروجه من تلك الورطة، وربما قُتل ذلك الفقير ظلمًا، فالكتمان واجب على المريد حتمًا للسلامة) . [ (الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية) عبد الوهاب الشعراني (90) ] .
ويروي الشعراني قائلًا: (سمعت عليًا المرصفي يقول: لا يُطلب من الأشياخ الكلام على الأسرار) .
وينسب إلى سهل بن عبد الله التستري قوله: (للربوبية سر لو أُظهر لبطلت النبوة، وللنبوة سر لو ظهر لبطل العلم، وللعلماء بالله سر لو أظهروه لبطلت الأحكام) . [ (قوت القلوب) لأبي طالب المكي] .