فهرس الكتاب

الصفحة 7849 من 18318

في أثناء إقامة البيت توجه إسماعيل مع أبيه إبراهيم، عليهما السلام، وتضرعا بالدعاء لله رب العالمين: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [البقرة: 128، 129] .

واستجاب الله دعوتهما، وكانت الأمة المسلمة التي ورثت ميراث إبراهيم وإسماعيل، وكان النبي الخاتم الذي بعثه الله من أمة العرب يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وكان البيت الذي رفع إبراهيم وإسماعيل قواعده هو قبلتهم ومثابتهم؛ وهكذا ختم الله رسالته في هذه الدنيا بهذا النبي الذي جاء من نَسْل إسماعيل، وبعث حول البيت الذي بناه إسماعيل مع أبيه، وحول الحجر الذي دفن فيه، وعند الماء الذي نبع بقدرة الله من تحت قدم إسماعيل، ألا وهو محمد، صلوات ربي وسلامه عليه؛ فهو سيد الأنبياء، وفخر بني آدم في الدنيا والآخرة، وإن لم يكن لإسماعيل منقبة إلا هذه، فأنعم بها.

وجاء بعد ذلك ذكر إسماعيل، عليه السلام، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين، وهداهم، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يسير على نهجهم.

إلا أنه قد جاء ذكره في سورة (مريم) في الآيات التي صدرنا بها مقالنا هذا ذكرًا مستقلًا تشريفًا له وتكريمًا، ووصفه القرآن الكريم بأوصاف كريمة، وأول هذه الأوصاف؛ صدق الوعد: (إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) [مريم: 54] ، وصدق الوعد صفة مشتركة بين جميع الأنبياء، لكن لماذا خص بها إسماعيل، عليه السلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت