فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذلك أنه صدق من نفسه صدقًا مع الله لم يسبقه فيه أحد، ولم يلحقه، وذلك أنه وعد أباه إبراهيم، عليه السلام، بتقديم نفسه للذبح تنفيذًا لأمر الله، وصدق فيما وعد صدقًا أثنى الله عليه فيه، وسطرَّه في كتابه الكريم يُتلى مادامت السماوات والأرض، وذلك في قوله تعالى: (يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) [الصافات: 102] ، وإذا علمنا أن إسماعيل في ذلك الوقت صغير السن، فقد بلغ معه السعي، ثم يصدر منه ذلك القول وذلك الوعد، وبهذا الأسلوب، إنما يدل ذلك على صفة كريمة أخرى وصفه الله بها؛ ألا وهي الحلم، والصلاح؛ لأن إبراهيم، عليه السلام، قال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) [الصافات: 100] ، فجاءت البشرى في الآية التي بعدها مباشرة: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) [الصافات: 101] ، فكان الوصفان لازمين لإسماعيل، عليه السلام، الصلاح والحلم منذ نعومة أظفاره، ثم جاء صدق الوعد في الموقف المتميز، ونفذ إسماعيل ما وَعَد به أباه، وأسلم نفسه للذبح مستسلمًا لأمر ربه، وأسلم إبراهيم كذلك واستسلم، وجاء القرآن الكريم يصف هذا المشهد الرائع في غاية من البلاغة والإيجاز، قال تعالى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103)
وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) [الصافات: 103 - 107] .
وهكذا صدق إسماعيل، عليه السلام، في موقف البلاء المبين، فاستحق أن يفرد بهذا الوصف، وصدق إسماعيل، عليه السلام، فيما وعد به ربه من الخير، وفيما وعد به الناس.