الآراء الثلاثة السابقة تنسب إلى خصوم المعتزلة، وعلى ضوء هذا نستطيع القول إن تسميتهم بالمعتزلة ذمًا لهم. وهناك من يرى أن المعتزلة هم الذين أطلقوا على أنفسهم هذا الاسم.
يقول ابن المرتضى: إن المعتزلة هم الذين أطلقوا على أنفسهم هذا الاسم لا غيرهم، وإنهم لم يخالفوا الإجماع؛ بل عملوا بالمجمع عليه في الصدر الأول من الإسلام، وإذا كانوا قد خالفوا شيئًا فإنما الأقوال المحدثة والمبتدعة واعتزلوها.
ألقاب المعتزلة:
لقد اشتقت معظم ألقاب المعتزلة من الأصول الخمسة التي قالوا بها، حيث إن الأصول الخمسة تعتبر بمثابة النظرية الفكرية التي تنطلق منها هذه الفرقة.
يقول الخياط: وليس يستحق أحد منهم اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة؛ التوحيد، والعدل، والوعد، والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا اكتملت فيه هذه الخصال فهو معتزلي.
ويقول الدكتور النشار: وقد سمى المعتزلة بهذه الأصول: فيقال لهم: أهل العدل والتوحيد، الموحدة والعدليون، والموحدون، وأهل الوعد والوعيد، والوعيدية والمنزلية، والمعتزلة أي اعتزال الفاسق للمؤمن والكافر، فهو في منزلة بين منزلتين؛ إما عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد قيل لهم أيضًا: أهل الحق.
وإلى اللقاء، إن شاء الله تعالى، في الحلقة القادمة مع القدرية، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) ابن منظور: (لسان العرب) (ج13 ص467) .
(2) الطبري: (تاريخ الرسل والملوك) (ج4 ص554) .
(3) البخاري كتاب العلم (ص10) .