فهرس الكتاب

الصفحة 7860 من 18318

وعلى ذلك؛ فعلى المسلم أن يلتزم هذا السلوك، فإذا أخذنا برأي جولد تسيهر لصار كل الزهاد معتزلة، والأمر بخلاف ذلك.

2 -إن الزهد سمة أساسية من سمات التصوف؛ بل مرحلة من مراحل التصوف الإسلامي، ومن الثابت أن البون شاسع بين التصوف والاعتزال، ويكفي أن نقرر في هذا الصدد أن المتصوفة صفاتية، أي مثبتون للصفات، لا يقولون بحرية الإرادة الإنسانية، يقولون بقدم القرآن، مثبتون للرؤية في الدنيا والآخرة والمعلوم من أمر الاعتزال أنه على نقيض ذلك.

على هذا نقول: إن القول بأن الاعتزال مشتق من اعتزال أمور الدنيا عند الصوفية، قول لا يستند إلى دليل، وبعيد كل البعد عن الصحة.

الرأي الثالث:

ذلك الرأي الذي يرد التسمية بالاعتزال إلى موقف ديني له أبعاد سياسية وبقضية جدلية في مجلس الحسن البصري، نعتقد من جانبنا أنه أقرب الآراء إلى الصحة، يساندنا في ذلك كل مؤرخي الفرق الإسلامية على اختلاف انتماءاتهم الفكرية، لكن من الذي أطلق عليهم هذا الاسم؟ تختلف الروايات وتتعدد حول هذا الموضوع.

أول هذه الروايات: تؤكد على أن الذي أطلق هذا الاسم عليهم هو الحسن البصري عندما قال واصل بالمنزلة بين المنزلتين، قال الحسن: اعتزل عنا واصل؛ وبذلك يكون الاسم اسم ذم.

والرأي الثاني: يرى أن أهل السنة هم الذين دعوهم معتزلة؛ لاعتزالهم قول الأمة بأسرها في مرتكب الكبيرة من المسلمين وتقريرهم أنه لا مؤمن ولا كافر؛ بل هو في منزلة بين منزلتين؛ الإيمان والكفر.

الرأي الثالث: يرى أن الذي أطلق عليهم هذا الاسم هو قتادة بن دعامة السدوسي، إذ دخل مسجد البصرة، وكان أكمه، فإذا بعمرو بن عبيد ونفر معهم فأمهم وهو يظن أنها حلقة الحسن البصري، فلما عرف أنها ليست له قال: إنما هؤلاء معتزلة، ثم قام عنهم، ومنذ ذلك الحين سموا معتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت