فهرس الكتاب

الصفحة 7859 من 18318

ثانيها: لقد دار اختلاف حول الأشخاص؛ لكن كلهم متفقون على جوهر الانتقال، أي أن الحادثة يجمعون عليها، والأكثر من ذلك أن أشهر الأقوال وأقربها إلى الصحة هو القول بأن أمر الواقعة منسوب إلى واصل بن عطاء فيما يشبه الإجماع.

ثالثها: من المعلوم أن الانتقال سواء قام به واصل أو عمرو من مجلس الحسن البصري إنما هو نتج عن موقف فكري وليس انتقال رغبة في الانتقال ذاته، فقد كانت حلقة الحسن البصري موضع ثقة أصحاب الفكر في هذا العصر.

من الأهمية بمكان أن نستعرض الآراء الثلاثة التي تتناول أصل التسمية من منظور نقدي فنقول:

الرأي الأول:

الذي يرجع أصل التسمية إلى الظروف السياسية الناتجة عن اعتزال جماعة الحرب أو الفتنة لا نوافق عليه ولا نعتقد بصحته، وذلك للأسباب الآتية:

1 -أصحاب هذا الرأي أخذوا مفهوم الاعتزال بمعناه اللغوي الاشتقاقي: عزل الشيء يعزله عزلًا وعزله فاعتزل، وانعزل وتعزل نحاه جانبًا فتنحى، وقوله تعالى: (إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) [الشعراء: 212] ، وقوله تعالى: (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) [الدخان: 21] .

أراد؛ إن لم تؤمنوا بي فلا تكونوا عليَّ ولا معي، وليس بالمفهوم الاصطلاحي، حيث اصطلح على إطلاق اللفظ على جماعة تقول بأصول خمسة من لم يقل بها ليس منهم.

2 -أننا لو قلنا بما قالوا لأدخلنا كثيرين ممن لا يعتقدون بما يعتقد به المعتزلة؛ بل يختلفون معهم في المنهج.

الرأي الثاني:

ذلك الرأي الذي يربط بين التسمية بالاعتزال وبين مسلك الزهد والعبادة والتقشف والعزوف عن الحياة الدنيا، والذي قال به جولد تسيهر وآخرون لا نوافق عليه أيضًا، وذلك للأسباب الآتية:

1 -إن الزهد والتقشف لون من ألوان السلوك الذي دعا إليه الإسلام وحث عليه، قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا) [الأعراف: 31] ، وقال عليه السلام: (ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك) (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت