فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 18318

ثالثا: والأمر الثالث الذي تقوم عليه هذه العلاقة هو الشورى، والتفاهم بالحسنى في تسيير أمور حياتهما، دون خروج على أحكام الدين، وما تعارف عليه الناس من أخلاق كريمة، وهذا التفاهم ينبغي أن يتم بينهما في جو من المعاشرة الحسنة دون إكراه منه، ودون جور منها.

بعد أن اتضح بيان الإسلام في رسم سياسة الأسرة من حيث توزيع الحقوق والواجبات، يبرز أمامنا سؤال هام، لمن تكون رياسة الأسرة؟ للرجل أو للمرأة؟ إن الرجل هو أبو الأولاد، وإليه ينتسبون وهو صاحب المسكن، ومسئول عن إعداده وتجهيزه، وحمايته ونفقته، وهو المسئول عن تربية أولاده وتنشئتهم وسلوكهم، فضلا عن مسئوليته عن نفقة طعامهم وكسوتهم وتعليمهم، وهو بحكم تكوينه صالح لرعاية الأسرة في جميع الظروف والاحوال، حيث لا يعتريه ما يعتري المرأة من دورة الحيض الشهرية والحمل والولادة والنفاس والرضاعة، وما يعقب ذلك من ألم وضعف وعجز عن ممارسة شئون الإشراف والرياسة، ورياسة الرجل للأسرة ينبغي أن تفهم أنها رياسة مسئولية، لا رياسة تحكم ينتج عنه جور على حقوق العدل والمساواة والشورى، وهذه الرياسة داخلة في مضمون قوله تعالى: (وللرجال عليهن درجة) .

والرياسة امتياز نشأ للرجل مقابل التبعات الكثيرة، والاختصاصات الواسعة المسندة إليه، وليس معنى هذا إهدار شخصية الزوجة، أو إلغاء إرادتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت