فهرس الكتاب

الصفحة 7871 من 18318

فترى المغتاب يقول: نحن نذكر ما فيه من خلفه لصالحه ولمنفعته التي يجهلها، وربما قال بعضهم: نفعل ذلك حرصًا على المصلحة العامة، فاستطالوا بذلك على أعراض إخوانهم، فلهؤلاء نقول: إن العمل الذي يُعمل ينبغي أن يكون مشروعًا، ولا يكفي للنجاة من عذاب الله تعالى أن يحسن المرء نيته وحدها ويترك ما سوى ذلك، فالمشركون - كما يزعمون - كانت نواياهم طيبة جدًا، وجاء بيان هذا في القرآن العظيم، قال الله تعالى عن المشركين: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [الزمر: 3] ، غير أن تلك النية الطيبة النبيلة - وهي التقرب إلى الله زلفى - لم تكن لتمنع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، رضي الله عنهم، من قتالهم، والعمل الصالح لنية تحقيق مصلحة الفرد والجماعة لا يكون بغيبة الناس ونشر أسرارهم، ثم إنه لو كانت الدعاوى صادقة بحسن النية لصدق العمل والأسلوب، ويتم ذلك بالتحدث أمام الشخص بالحكمة والموعظة الحسنة، وأمره بالحسنى أن يستجيب لتعاليم الإسلام، واجتناب الهوى، وربما تكررت النصيحة والموعظة، فإن لم تر نفعًا من هذا، فابحث عن ناصح آخر، فلعلك لم تُوفق في الأسلوب والطريقة، واطلب من هذا الناصح أن يُسر ويكتم ما ذكرته عن ذلك الشخص، وليتخير مختلف الأساليب النافعة حسب الحاجة والظروف، فقد يكون التوجيه بأسلوب مباشر أو غير مباشر، فإن لمست أن صاحب العيب لم يترك عيبه وذنبه وحتى بعد تكرار الذكرى، فما عليك إلا أن تترك هذا الرجل الذي أسر ذنبه ولا تفضح أمره، وإلا تفعل حققت كثيرًا من الفتن في العالم الإسلامي؛ منها مخالفة النصوص الآمرة بالستر، ومنها؛ التسبب في تعميم الشك وتعميقه في خُلق المسلمين، وعدم الثقة بخيارهم، ومنها؛ اشتغال المسلمين بغيبة بعضهم بعضًا وانتشار الأحقاد بينهم، وانشغالهم عن العمل بالأوليات التي تفرج كروبهم وكروب الأمة، ومنها؛ تشجيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت