فهرس الكتاب

الصفحة 7872 من 18318

صاحب العيب والذنب المسر بذنبه على المجاهرة، فإن هذا الشخص ربما أضحى ببعض هؤلاء الذين نالوا منه في غيبته، فأصبحت الحالة كما قال الشاعر:

لا نسب اليوم ولا خلةٌ

اتسع الخرق على الراقع

وترى آخر يقول: إنما أذكره بما فيه لا أتقول عليه، فله نقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: ما الغيبة؟ فقال: (ذكرك أخاك بما يكره) ، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال صلى الله عليه وسلم: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) (7) .

فيا أخي الكريم: ليتفكر كل منا في نفسه، مَنْ منا أوتي العصمة؟ مَن منا حمي من الخطأ والزلل والذنب والعيب؟ واعلم أخي في الله، هداني الله وإياك، أنه يتعين على من سمع غيبة أخيه أن يردها وينهى قائلها، وحسبه في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة) (8) .

وقوله عليه السلام: (من ذب عن عرض أخيه الغيبة كان له حجابًا من النار) (9) .

وإلا يفعل كان شريكًا في الإثم كالمغتاب تمامًا، قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْءَايَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [النساء: 140] .

فاتق الله يا أخي، وإياك وأعراض الناس، فقد قيل:

إذا شئت أن تحيا سليمًا من الأذى

وحظك موفور وعرضك صين

لسانك لا تذكر به عورة امرئ

فكلك عورات وللناس ألسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت