فهرس الكتاب

الصفحة 7885 من 18318

كما ورد عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وصية جامعة مفيدة تستحق أن تكتب بماء الذهب! قال فيها رضي الله عنه: (من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه دونهم بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولا تشر عنده بيدك، ولا تغمزن بعينك، ولا تقولن قال فلان خلافًا لقوله، ولا تسارر في محله، ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه إذا ملّ، ولا تسأم من طول صحبته، فإنما هو بمنزلة النخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء - يعني الرطب - فإن المؤمن العالم لأعظم أجرًا من الصائم الغازي في سبيل الله، فإذا مات العالم انثلمت في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيامة) .

وقد ربى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه على توقير الكبير، سواء كان كبيرًا في السن أو كبيرًا في العلم، ومع ذلك فقد كانوا يختلفون أحيانًا في الفهم والفقه؛ ولكن اختلافهم كان في أدب وتواضع وإجلال واحترام.

وكانوا، رضي الله عنهم، يأخذون العلم عن أهله مهما كانت طبقته أو درجته، كروايتهم عن التابعين.

ولم يمنعهم تفاوت الحسب والنسب أن يأخذوا العلم عمن هو دونهم، فجاءت رواية الأكابر من الصحابة عن الموالي!! كما روى أبو بكر وعمر وأسامة وابن عمر، رضي الله عنهم، عن بلال، رضي الله عنه، وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، رحمه الله، في (الإصابة) في ترجمته لبلال بن رباح.

ومن خصائص الصحابة التي هم فيها موضع الأسوة والقدوة أنهم كانوا يرجعون إلى الحق إذا ظهر لهم، ويعترفون به، ولهم في ذلك مواقف كثيرة لا يتسع المقام لذكرها وبسطها.

وكان الصحابة، رضي الله عنهم، يجمعون في طلب العلم بين الحرص والتواضع؛ حتى إنهم ليرحل بعضهم لبعض في طلب العلم!! أو طلب علو السند؛ كما روى البخاري وغيره أن جابر بن عبد الله قد سافر في طلب حديث واحد، وقصته في ذلك مشهورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت