فهرس الكتاب

الصفحة 7900 من 18318

وكلام النووي إنما يكون لمن يفهم الفرق بين هذه الصيغ؛ فإن حدث من لا يفهم ذلك فلا يذكر إلا ما عرف أنه صحيح أو حسن.

6 -من الكذب أن يحدث المرء بكل ما سمع لحديث: (كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع) .

تاريخ الكذب في الحديث

لم يظهر الكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر وعمر وغالب خلافة عثمان، رضي الله عنهم، وإنما في آخر حياته ادعى ابن السوداء (عبد الله بن سبأ) في علي أنه وصي النبي صلى الله عليه وسلم، وأشاع ذلك في خلافة علي، رضي الله عنه.

وهذا؛ وجمهور الصحابة وكبار التابعين متوافرون، وذلك حول سنة أربعين للهجرة، فكان أن تنادى أهل العلم فقالوا: (سموا لنا رجالكم) ، فنشأ بذلك علم الرجال، وهو أوسع علوم الدنيا، فلا نظير له عند سائر الأمم.

فلما ظهر الكذب كان بمثابة التنبيه للأمة حتى تتحصن، فالحمد لله أن حمى جيل الصحابة جميعًا من كذبة تقع منهم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، والحمد لله أن ظهر الكذب والصحابة لا يزالون متوافرون حتى يكونوا مرجعًا للحديث وتصحيحه، والحمد لله أن مكن المسلمين من التعريف برجال الحديث من الصحابة فما بعدهم، فبينوا الجرح وسببه حتى لا يختلف على الناس من الحديث شيء، فوضعت القواعد التي حفظ الله بها السنة إلى اليوم بحمد الله تعالى.

قال الإمام مالك، رحمه الله: لا يؤخذ العلم عن أربعة؛ رجل معلن بالسفه، وإن كان أروى الناس، ورجل يكذب في أحاديث الناس، وإن كنت لا أتهمه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، وشيخ له فضل عبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت