التوحيد: فضيلة الشيخ: اشتبه على بعض طلبة العلم جواز الانتماء إلى جماعات الدعوة الإسلامية التي نشأت في بلاد المسلمين، ومن بين المسلمين في بلاد الكفر، بدعوى الحزبية العصبية الممقوتة، فما الضوابط الواجب اتباعها حيال ذلك؟
يقول فضيلة الشيخ: إن الله، جل وعلا، قال: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) [الحج: 78] ، وقال: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) [آل عمران: 103] ، ونحن أمة مسلمة، هدفنا الدعوة إلى كتاب الله، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى دعوة المسلمين للتفقه فيهما والعمل بمقتضاهما، والتأمل في نصوص الكتاب والسنة، وأن كل داع إلى الله إذا كان منهجه الدعوة إلى كتاب الله، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علم وبصيرة وفقه في حقيقة ما يدعو إليه، فهذا هو الذي ينبغي أن يعان ويؤيد؛ بحثه على الطريق المستقيم وبحثه على السير على هذا المنهج القويم.
وأما أن يتفرق المسلمون أحزابًا وشيعًا، كل أناس لهم مبدأ يخالف مبدأ الآخرين، أو يكون بعض هؤلاء يفسق بعضًا، وبعضهم يضلل بعضًا، وكل يدعو إلى ما هو عليه، ويرى أن ما عليه إنما هو الحق، وأن ما عليه غيره هو الباطل، فليس هذا منهجًا إسلاميًا، والله تعالى يقول: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [النساء: 59] ، والدعوة إلى الله أمرها واضح، ونبينا صلى الله عليه وسلم واضح الأمر في دعوته، فما كانت دعوته إلا دعوة صريحة واضحة لا غبار عليها.
فالدعاة إلى الله إذا سلكوا طريق النبي صلى الله عليه وسلم ومنهجه في دعوته إلى الله ووضح دعوته وجلاؤها، وكونها دعوة خالصة صافية، غير مرتبطة بشيء سوى الكتاب والسنة، فهؤلاء الدعاة هم الذين يؤمل فيهم، أن يسعوا في إصلاح البشر ودعوتهم إلى الخلق والعودة بهم إلى الطريق المستقيم.