وهذا الدين هو الذي اختاره الله وارتضاه وبعث به رسله، وأنزل به كتبه من لدن آدم، عليه السلام، مرورًا بنوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى، وأكمل الله دينه وأتم نعمته وختم رسالته ببعثة خاتم النبيين محمد بن عبد الله، صلاة الله وسلامه عليه وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين.
أما الذين لم يشهدوا وفاة يعقوب ولم يسمعوا وصيته؛ ولكنهم علموها من كتبهم التي نزلت على رسلهم، ثم هم بعدُ حرّفوا الكتب وخالفوا الرسل وكتموا الحق، وينسبون أنفسهم زورًا وبهتانًا إلى ملة يعقوب، ويقولون كذبًا وزورًا: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) [البقرة: 111] ، أولئك تولى الله الرد عليهم في كتابه الكريم، وأنكر عليهم انتسابهم الباطل إلى ملة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وإن كانوا من نسلهم.
هذه بعض الدروس المستفادة من ذكر إسحاق ويعقوب في كتاب الله، أسأل الله أن ينفعنا بها، وأن يتوفانا على ملة إبراهيم حنيفًا التي هي ملة الإسلام التي اختارها الله لنا وسمانا إبراهيم، عليه السلام، بها فالحمد لله على فضله وامتنانه وعلى جوده وعظيم إحسانه.