فهرس الكتاب

الصفحة 7939 من 18318

أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَءَابَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة: 130 - 133] .

والمقام هنا مقام مدح وثناء على إبراهيم، عليه السلام؛ لأنه من الصالحين، ومن علامات صلاحه؛ تمسكه بالإسلام قولًا وعملًا، وإسلام قلبه ووجهه لله رب العالمين، ووصيته لبنيه من بعده بالتمسك بالإسلام حتى يموتوا على ذلك، وإذا كان المقام مقام مدح لإبراهيم لتمسكه بدين الله، وهو الإسلام، فهو مقام ذم وتسفيه لمن انحرف عن منهج إبراهيم ودين إبراهيم وهم اليهود والنصارى أبناء يعقوب؛ لذا خصَّ الله يعقوب بالذكر مرتين هنا؛ المرة الأولى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ) أي؛ إبراهيم وصى بنيه، وكذلك يعقوبُ وصى بنيه، بماذا؟ بعبارة واحدة، ووصية واحدة: (يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ، بهذه الوصية وصى إبراهيم بنيه؛ إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وبالوصية نفسها وصى يعقوبُ بنيه وهم بنو إسرائيل، ويؤكد الله سبحانه وتعالى وصية يعقوب مرة أخرى في مقام الردَّ على المجادلين من أهل الكتاب فيقول سبحانه: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَءَابَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) ، وهذا مقام الثناء مرة أخرى على يعقوب، عليه السلام، وعلى أبنائه الذين حضروا وفاته واستمعوا وصيته قبل موته، وأجابوا على سؤاله، وأعلنوا استقامتهم على دين الآباء إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، هو دين الإسلام، وتوحيد الله الذي لا شريك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت