وهذا جاء في موضعين فقط، مصرحًا باسمه منفردًا في كتاب الله، وهما في مقام البشارة والتكريم؛ والموضعان في سورة (الصافات) : (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) [الصافات: 112] ، وقوله تعالى: (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ) [الصافات: 113] ، فهما مقامان؛ البشارة والتكريم.
خامسًا: ذكر يعقوب، عليه السلام، منفصلًا في سياق مستقل:
وذلك في مواضع خمسة، نذكر أهمها هنا؛ وقبل أن نذكرهما نُذكر بأن يعقوب هو إسرائيل، وهو ابن إسحاق بن إبراهيم، عليهم جميعًا السلام، ويعقوب أو إسرائيل إليه ينسب بنو إسرائيل؛ لأنهم جاءوا من نسله صالحهم وطالحهم، ومناقب يعقوب، عليه السلام، كثيرة، نكتفي منها بذكر أنه الذي أسس بيت المقدس ثاني مسجد وُضع للناس في الأرض، كما جاء في حديث البخاري عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وُضع للناس في الأرض؟ فقال: (المسجد الحرام) ، قلت: ثم أي؟ قال: (المسجد الأقصى) ، قلت: كم بينهما؟ قال: (أربعون عامًا) .
ويظن كثير من الناس أن الذي بنى المسجد الأقصى هو سليمان بن داود، عليهما السلام، وهو خطأ، وإنما كان لسليمان، عليه السلام، التجديد، أما التأسيس كان ليعقوب، عليه السلام، وهذا هو المفهوم من الحديث السابق، وهو الواقع من سيرة يعقوب عليه السلام.
ونعود إلى حديث القرآن عن يعقوب، عليه السلام، من ذلك ما جاء في قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ(130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132)