هذا في فضل من يربي يتيمًا وينفق عليه ويقوم بأمره ومصالحه، فإن جزاءه أحسن الجزاء، وهو مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وقربه في المنزلة كقرب السبابة والوسطى، ليس بينهما إصبع أخرى؛ قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك. اهـ.
وفي رواية مسلم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة) ، وأشار مالك بالسبابة والوسطى.
قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم: (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين) كافل اليتيم القائم بأموره؛ من نفقة، وكسوة، وتأديب، وتربية، وغير ذلك، وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه أو من مال اليتيم بولاية شرعية، أما قوله: (له أو لغيره) ، فالذي له أن يكون قريب له؛ كجده، وأمه، وجدته، وأخيه، وأخته، وعمه، وخاله، وخالته، وغيرهم من أقاربه، والذي لغيره أن يكون أجنبيًا. اهـ.
من فضائل نساء قريش:
عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وعن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير نساء ركبن الإبل - قال أحدهما: صالح نساء قريش، وقال الآخر: نساء قريش - أحناه على يتيم في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده) ، وفي رواية: (أحناه على طفل) ، (أحناه على ولد في صغره) . [مسلم: (2527) فضائل الصحابة] .
فانظر رحمك الله؛ النبي صلى الله عليه وسلم يثني على نساء قريش لرعايتهم للأيتام والأطفال في صغرهم من الشفقة والعطف عليهم، حتى بعد وفاة أزواجهم.