قال الإمام النووي: فيه فضيلة نساء قريش وفضل هذه الخصال، وهي الحنو على الأولاد والشفقة عليهم وحسن تربيتهم والقيام عليهم إذا كانوا يتامى ونحو ذلك مراعاة حق الزوج في ماله وحفظه والأمانة فيه وحسن تدبيره في النفقة وغيرها وصيانته ونحو ذلك، ومعنى: (ركبن الإبل) نساء العرب، ولهذا قال أبو هريرة في الحديث: لم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط، والمقصود أن نساء قريش خير نساء العرب، ومعنى: (أحناه) أشفقه، والحانية على ولدها التي تقوم عليهم بعد يتمهم، فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية. اهـ.
وكما أمر الله بالإحسان إلى اليتيم، نهى عن الإساءة إليه وإهانته، قال تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) [الضحى: 9] ، هذا خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو عام أيضًا.
قال ابن كثير في (التفسير) : أي كما كنت يتيمًا فآواك الله، فلا تقهر اليتيم أي؛ لا تذله وتنهره وتهنه، ولكن أحسن إليه وتلطف به.
قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم. اهـ.
فالإنسان منا عرضة للموت في كل وقت، وأبناؤه عرضة لليتم في كل حين، وإنما هي آجال معلومة، قال تعالى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) [النساء: 9] .
الجزاء من جنس العمل:
فينبغي للمسلم ألا يقهر اليتيم، ولا يظلمه، ولا يرفع عليه الصوت، ولا السوط إلا مؤدبًا كما يؤدب ولده من صلبه، ولا يضق به ذرعًا، ولا بكثرة سؤاله، وليقل له قولًا لينًا معروفًا، كما يحب أن يقال لأولاده من بعده.
قال القرطبي: دلت الآية على اللطف باليتيم وبره والإحسان إليه. اهـ.