ولقد شدد الله، تبارك وتعالى، في إهانة اليتيم، وجعلها عنوان التكذيب بيوم الدين، فقال تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيم) [الماعون: 1، 2] أي؛ يدفع اليتيم ويظلمه حقه، ولا يطعمه، ولا يحسن إليه، ويدفعه من على بابه، ولا يخفض له جناحه.
الإسلام يهتم بأموال اليتامى ويحرم الاعتداء عليها:
قال تعالى: (وَءَاتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا) [النساء: 2] .
قال ابن كثير في (تفسيره) : يأمر الله تعالى بدفع أموال اليتامى إذا بلغوا الحلم كاملة موفرة، أو ينهى عن أكلها وضمها إلى أموالهم، ولهذا قال: (وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) .
قال سفيان الثوري عن أبي صالح: لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الذي قُدر لك.
وقال سعيد بن جبير: لا تتبدلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم، ويقول: ولا تتبدلوا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام. وقال سعيد بن المسيب والزهري: لا تعط مهزولًا، ولا تأخذ سمينًا.
وقال إبراهيم النخعي والضحاك: لا تعط زيفًا وتأخذ جيدًا.
وقال السدي: كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل مكانها الشاة المهزولة، ويقول: شاة بشاة، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف، ويقول: درهم بدرهم، وقوله: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم) أي؛ لا تخلطوها فتأكلوها جميعًا، وقوله: (إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا) أي؛ إثمًا عظيمًا. اهـ.