فهرس الكتاب

الصفحة 7955 من 18318

وإذا رجعنا إلى (الفتوحات المكية) ؛ نرى ابن عربي يحدثنا قبل أن تكتمل نظريته يقول: كان الله ولا شيء معه، ثم أدرج فيه، وهو الآن على ما عليه كان، فلما أراد وجود العالم وبدأه، انفعل عن تلك الإرادة المقدسة بضرب تَجَلٍّ من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكلية، انفعل عنها حقيقة تسمى الهباء، ويسميه أصحاب الأفكار - أي الفلاسفة - الهيولي الكلي، والعالم كله فيه بالقوة والصلاحية، فَقَبلَ منه تعالى كل شيء في ذلك الهباء على حسب قوته واستعداده، فلم يكن أقرب إليه قبولًا في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم المسماة بالعقل؛ فكان سيد العالم بأسره، وأول ظاهر في الوجود، فكان وجوده من ذلك النور الإلهي ومن الهباء ومن الحقيقة الكلية، وفي الهباء وجد عينه وعين العالم من تجليه، وأقرب الناس إليه على بن أبي طالب، وأسرار الأنبياء أجمعين.

وتكشف جملة ابن عربي الأخيرة ميوله الشيعية التي لا يستطيع إخفاءها، وهي سمو مكانة علي بن أبي طالب على جميع الخلق من الملائكة المقربين والأنبياء، وبالتالي أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت