فهرس الكتاب

الصفحة 7956 من 18318

ويعلق الدكتور / أبو العلا عفيفي في (فصوص الحكم) (2/ 8) بقوله: وقد يُفهم من كلام ابن عربي أنه يقول باثنينية الخالق والمخلوق، أو الحق والخلق، أو الوجود الظاهر والله، وليس في الحقيقة أثر للأثنينية في مذهبه، وكل ما يشعر بالاثنينية يجب تفسيره إلى أنه اثنينية اعتبارية، فليس في الوجود في نظره إلا حقيقة واحدة، إذا نظرنا إليها سميناها حقًا وفاعلًا وخالقًا، وإذا نظرنا إليها من جهة أخرى سميناها خلقًا وقابلًا ومخلوقًا، وليس على وجه التحقيق في مذهبه خلق بمعنى إيجاد من العدم، إذ يستحيل في اعتقاده الوجود من العدم المحض، وإنما أصل كل وجود وسبب كل فيض إلهي دائم - يعبر عنها أحيانًا بالتجلي الإلهي - يمد كل موجود في كل لحظة بروح من الله فيراه الناظر في الصورة المتعددة التي يظهر فيها؛ وذلك هو الخلق في اصطلاح ابن عربي: تجل إلهي دائم، فيما لا يحصى عدده من صور الموجودات، وتغير دائم وتحول في الصور في كل آن، ذلك هو الذي يطلق عليه ويقول: إنه هو المشار إليه في قوله تعالى: (بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) [ق: 15] .

ويقرر ابن عربي حقيقة مذهبه في شعره حين يقول:

فإن قلت بالتنزيه كنت مُقيدًا

وإن قلت بالتشبيه كنت مُحَددا

وإن قلت بالأمرين كنت مسددًا

وكنت إمامًا في المعارف سيدا

فمن قال بالأشفاع كان مشركًا

ومن قال بالإفراد كان موحدا

فإياك والتشبيه إن كنت ثانيًا

وإياك والتنزيه إن كنت مُفردا

فما أنت هو بل أنت هو

وتراه في عين الأمور مسرحًا ومقيدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت