فهرس الكتاب

الصفحة 7957 من 18318

ويفصح ابن عربي عن نظريته شيئًا فشيئًا، فيروي حوارًا بين الله، جل وعلا، وبين محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم، لما أبدعه الله تعالى حقيقة مثلية، وجعله نشأة كلية، حيث لا أين ولا بين، قال له: أنا الملك، وأنت الملك، وأنا المدير، وأنت الفلك، وسأقيمك فيما يتكون عنك، سايسًا ومدبرًا، وناهيًا وآمرًا، تُعطيها مما قد أعطيتك، وتكون فيها كما أنا فيك، فلست سواك، كما لست سواي، فأنت صفاتي فيهم وأسمائي، فتفصد النبي عرقًا، فكان ذلك العرق الطاهر ماء، وهوالماء الذي نبأ به الحق تعالى في صحيح الأنباء، فقال سبحانه: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) [هود: 7] .

وابن عربي بهذا النص يزعم قِدمَ النبي صلى الله عليه وسلم قبل العرش، وقبل الماء، بل إن الماء الذي عليه العرش هو من عرق النبي صلى الله عليه وسلم.

ابن عربي و (فصوص الحكم) :

يعتبر كتاب (فصوص الحكم) من أواخر ما كتب ابن عربي، وفيه تخلى عن حذره في الكتابة، فتكلم بشكل واضح، وبقليل من الألغاز المعتاد في أسلوبه، وقد تناول كثير من المهتمين بالتصوف هذا الكتاب بالشرح والتحليل، إلا أن تعليق الدكتور / أبي العلا عفيفي يعد أفضل شرح وبيان لمراد ابن عربي، وهو التعليق الذي لا غنى عنه لمن أراد أن يفهم أسلوبه ومرامي كلامه؛ لذا سنختار عددًا من الأمثلة التي تظهر وحدة الوجود عند ابن عربي في مراحل نضجها، وبلورتها في ذهن الرجل وكتاباته، ونقرأ منها في فص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية؛ معنى (خليل الله) ، أو مقام الخلة، فيقول: إنما سمي الخليل خليلًا لتخلله وحصره جميع ما اتصفت به الذات الإلهية.

قال الشاعر:

قد تخللت مسلك الروح مني

وبه سمي الخليل خليلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت