فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما يتخلل اللون التلون، فيكون العَرَضُ بحيث جوهره ما هو كالمكان والمتمكن، أو لتخلل الحق وجود صورة إبراهيم، عليه السلام، وكل حكم يصح من ذلك، فإن لكل حكم موطنًا يظهر به لا يتعداه، ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات، وأخبر عن نفسه، وبصفات النقص وبصفات الذم؟ ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولها إلى آخرها، وكلها حق له كما هي صفات المحدثات حق الحق.
الحمد لله؛ فرجعت إليه عواقب الثناء من كل حامد ومحمود، (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) [هود: 123] ، فعم ما ذُمَّ وحُمِدَ، وما ثم إلا محمود ومذموم، اعلم أنه ما تخلل شيء شيئًا إلا كان محمولًا فيه، فالمتخلل - اسم فاعل - محجوب بالمتخلل - اسم مفعول - فاسم المفعول هو الظاهر، واسم الفاعل هو الباطن المستور، وهو غذاء له كالماء يتخلل الصوفة فتربو به وتتسع، فإن كان الحق هو الظاهر، فالخلق مستور فيه، فيكون الخلق جميع أسماء الحق؛ سمعه، وبصره، وجميع نِسَبهِ وإدراكاته، فإن كان الخلق هو الظاهر، فالحق مستور باطن فيه، فالحق سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه، كما جاء في الخبر الصحيح، ثم إن الذات لو تَعَرَّت عن هذه النسب لم تكن إلهًا، وهذه النسب أحدثتها أعياننا، فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلهًا، فلا يُعرف حتى نُعرف، قال عليه السلام: (من عرف نفسه عرف ربه) ، وهو أعلم الخلق بالله.
ويقول شعرًا:
فلا تنظر إلى الحق
وتعريه عن الخلق
ولا تنظر إلى الخلق
وتكسوه سوى الحق
ونزهه وشبهه وقم
في مقعد الصدق
وكن في الجمع إن شئت
وإن شئت ففي الفرق
تحز بالكل إن كل
تبدي قصب السبق
فلا تفنى ولا تبقي
ولا تفني ولا تُبقي
ولا يلقى عليك الوحي
في غير ولا تلقي