فهرس الكتاب

الصفحة 7964 من 18318

ويفسر ابن عربي قصة ذبح إسماعيل، عليه السلام، بقوله: (قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَر) [الصافات: 102] ، يقول ابن عربي: ومن عرف ما قررناه علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق، فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق، كل ذلك من عين واحدة، لا بل هو العين الواحدة، وهو العيون الكثيرة: (فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) [الصافات: 102] ، والولد عين أبيه، فما رأى يذبح سوى نفسه: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) [الصافات: 107] ، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان، وظهر بصورة ولد، لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) [النساء: 1] ، فما نكح سوى نفسه، فمنه الصاحبة والولد، والأمر واحد في العدد.

فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا

وليس خلقًا بذاك الوجه فادكروا

من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته

وليس يدريه إلا من له بصر

جمع وفرق فإن العين واحدة وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذر

ثم ينكر ابن عربي آيات علو الله على خلقه، ويشرح اسم الله تعالى العلي فيقول: ومن أسمائه الحسنى العلي، على من؟ وما ثم إلا هو، فهو العلي لا علو إضافة؛ لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات، والعين واحدة من المجموع في المجموع، فوجود الكثرة في الأسماء وهي النسب، وهي أمور عدمية، وليس إلا العين الذي هو الذات، فهو العلي لنفسه لا بالإضافة، فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة، فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة، لذا نقول فيه: هو لا هو، أنت لا أنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت