فهرس الكتاب

الصفحة 7984 من 18318

لكن علينا أن نعلم أن الله خلق كل شيء بقدر؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) [الحجر: 21] ، فالشمس بضوئها وحرارتها تنتشر على الأرض يابسها وبحارها، فتبخر من مائها سحبًا تسوقها الرياح إلى حيث قدر الله تعالى، تجري بها الأنهار وتتجمع في باطن الأرض لتستخرج بالآبار، فإن ظننا وفرة في الشمس حرارة وضوءًا، ووفرة في البحار التي تغطي ثلاثة أرباع الأرض، إلا أن الماء النازل بقدر، وإن كان لا ينزل عن حد الوفرة بحيث يصب من الأنهار الماء العذب في البحار، فضلًا عن إهمال ما يتلف منه بإلقاء الفضلات التي تفسده، وذلك إنما أوجده رب العزة ليعالج ما عند الخلق من تكاسل وإهمال وتظالم فيبقى الأمر عند القدر الذي يبلغ حد الكفاية للخلق.

وبعد؛ فإن كان الكبد فيه وفرة والكلى كذلك إلا أن النتيجة هي الكفاية، فهل يجوز التبرع بالأعضاء بحجة أنها خلقت على الوفرة - وهي كذلك - لكن النتيجة التي عليها العمل هي الكفاية. وكذلك أندعو لتحديد النسل لأن الموارد فيها ندرة؟! والخالق سبحانه يقول: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) [الحجر: 21] .

والله من وراء القصد

محمد صفوت نور الدين

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت