ومن عقيدة أنصار السنة: الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة كما يرى القمر في ليلة البدر؛ لقوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: 22، 23] ، وأما الكفار فإنهم محرومون من هذه الرؤية؛ لقوله تعالى: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) [المطففين: 15] .
ونعتقد أن الإيمان قول وعمل؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
وتعتقد أنصار السنة أن مرتكب الكبائر من المسلمين ليس كافرًا، مالم يكن مستحلًا لها أو جاحدًا لحكمها، بل هو مؤمن بإيمانه؛ فاسق بكبيرته، فإن تاب منها تاب الله عليه، وإن عوقب بها في الدنيا فهي كفارة له؛ وإن مات من غير توبة ولا حد فهو في مشيئة الله: إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، وإن عذبه في النار مع المعذبين لم يخلده فيها مع الخالدين.
ولا نشهد لأحد من المسلمين بالجنة إلا من أخبرت به النصوص، ولا نشهد على أحد بالنار إلا من أخبرت به النصوص.
وبيان ذلك؛ أن الأعمال بالخواتيم، والخاتمة لا يعلمها إلا الله، ولكن نرجو للمحسن أن يكون من أهل الجنة، ونخاف على المسيء أن يكون من أهل النار.
كما نعتقد أن عذاب القبر حق، يعذب الله فيه من شاء، ويعفو عمن شاء، لقوله تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) [غافر: 46] ، فأثبت لهم في الدنيا عذابًا بالغدو والعشي؛ وهو عذاب القبر، ونؤمن بسؤال منكر ونكير على ما ثبت به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قول الله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) [إبراهيم: 27] .