فهرس الكتاب

الصفحة 8023 من 18318

فأنت ترى أن مسلمًا صحح هذا اللفظ نصًا، فهذا كاف في أن يرد النووي قول الدارقطني، ولكنه لم يفعل، فقال في (شرح مسلم) (4/ 123) : (واعلم أن هذه الزيادة مما اختلف الحفاظ في صحتها، فروى البيهقيُّ في(السنن الكبرى) عن أبي داود السجستاني أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة، وكذلك رواه عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي والدارقطني والحافظ أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم أبي عبد الله. قال البيهقيُّ: قال أبو علي الحافظ: هذه اللفظة غير محفوظة قد خالف سليمان التيمي فيها جميع أصحاب قتادة، واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم، لا سيما ولم يروها مسندة في (صحيحه) . والله أعلمُ). اهـ.

هذا مع أن مسلمًا لم يتفرد بتصحيحها، فقد صححها الإمام أحمد والطبري وابن المنذر وأكثر المتأخرين، وإنما اشتد نفس النووي هنا لأن الزيادة على خلاف المذهب. والله أعلم.

والحاصل أن القول بأن زيادة الثقة مقبولة لا يقوله ممارسٌ للحديث، وإنما يقول به من لم يتمهر في الحديث، مثل سائر الفقهاء الذين درسوا الحديث ليخدمهم في الفقه، ولم يمعنوا في دراسة الحديث، حتى تصير لهم الملكة الخاصة فيه.

عودٌ على بدء: فلعلَّ الدارقطني في كلامه السابق حكم حكمًا جزئيًا على بعض طرقه وليس عليه كله. والله أعلم، ومما يؤكد صحة الموصول ما رواه حفص بن غياث ومروان بن معاوية الفزاري، كلاهما عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن أم سلمة به.

أخرجه مسلم، والطبراني في (الكبير) (ج23 / رقم 499، 587) ، والبيهقي (7/ 301) ، وخالفهما الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، فروياه عن عبد الواحد بن أيمن، حدثني أبو بكر بن الحارث؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة .. فذكره بنحوه، أخرجه البخاريُّ في (التاريخ) (1/ 1 / 47، 48) ، وابن سعد (8/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت