فهرس الكتاب

الصفحة 8035 من 18318

وحضارة أخرى، حضارة ثمود الذين حولوا الجبال إلى بيوت وحجرات وصالات، وحضارة ثالثة، حضارة فرعون ذي الأوتاد: الأهرامات التي تحاكي الجبال طولًا وارتفاعًا، عينات من حضارات كانت شامخة في وقتها ومازال بعضها شامخًا للآن، ولكن ما الذي تفيد به هذه الحضارات مع التخلف العقائدي والخروج على منهاج الله؟ هذه الحضارات الشامخة كانت مصحوبة بتخلف خطير وانحطاط مروع، فهم الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، حضارة مادية وطغيان وفساد، حضارة مصحوبة بالعدوان والبطش والتسلط على العباد، حضارة مصحوبة بالفسق والفجور والعبث وليالي الخمر والزنا والتعري والمجون، وظنوا أن حضارتهم يمكن أن تبيح لهم كل ذلك وتشفع لهم في هذا الفسق والفجور، ولكن النتيجة كانت: (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ(13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)، وبرغم أنف الذين يقولون: الفراعنة الأمجاد، وبرغم أنف كتب وزارة التعمية والتجهيل التي تعلم أطفالنا الكذب والزور، وتصف الفراعنة بأنهم أمجاد، بل وتريد أن تجعلهم يفخرون بأنهم أصحاب حضارة ممتدة (أربعة آلاف سنة) ، وأن جذور الحضارة المصرية ممتدة إلى عصر الفراعنة الأمجاد، وتريد بتر التاريخ الإسلامي والفتح الإسلامي؛ الذي جعل البلاد تغتسل وتتوضأ من أدناس هذه الفرعونية التي قال عنها ربنا: (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ(10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)، يريدون حجب التاريخ الإسلامي في مصر، وكأنهم عدوان جاء يطمس التاريخ الفرعوني، وإذا كان التاريخ الفرعوني بنى أهرامًا، فالتاريخ الإسلامي بني حضارة وأمة أسقطت الإمبراطورية الرومانية وأزالت الدولة الفارسية، وفر أمامها اليهود في خيبر، فلما تجاهلت الأمة تاريخها الحقيقي إذ بالفارين في خيبر يقتحمون المسجد الأقصى ويريدون هدمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت