فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما التدرج الثالث فهو: قوله تعالى: (واضربوهن) ضربا غير مبرج فإن من النساء من يؤدبها الضرب ويزجرها. لكن ذلك كله قد لا يأتي بنتيجة .. هنا يأتي دور المرحلة الثالثة، وهي التي توحي أن الخلاف بين الزوجين في تصاعد. والزوج بمفرده عاجز عن العلاج؛ لأن الخلاف أكبر منه، ولابد من نقله خارج محيط الزوجين ... والقرآن يحدد طبيعة المرحلة بقوله تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها) ... والجمهور من العلماء على أن الخطاب في (خفتم) للأمراء والحكام ... والأمراء والحكام عليهن أن يقرروا طبيعة المرحلة التي تستدعي (السرية والكتمان) ، ولن يقدر طبيعة الموقف إلا أهل الطرفين ... ومن هنا كان الشرط (حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها) وهؤلاء الوسطاء من الأهل يحذرهم رسولنا عليه الصلاة والسلام بقوله: (ليس منا من خبب - أفسد - امرأة على زوجها) .
ويدخل في هذه المرحلة نشوز الرجل من زوجته وإعراضه عنها، ومن أسبابها غالبًا برود العلاقة الزوجية بفقدان عنصر السبب من الأسباب. والإسلام في مثل هذه الحالات يذكر الرجل الناشز بخلق الوفاء الذي يجب أن يتحلى به كل مسلم حتى لا يتنكر لماضيه مع من عاشرته في السراء والضراء .. يروى أن أبا أيوب الأنصاري ذهب إلى الرسول بقوله له: أريد أن أطلق أم أيوب، قال له: (إن طلاق أم أيوب لحوب) أي إثم كبير .. وذهب أحد الرجال إلى عمر رضي الله عنه وقال له: أريد أن أطلق امرأتي فسأله لماذا؟ قال: لأني لا أحبها، فرد عمر: ويحك أو كل البيوت بُنيت على الحب؟ فأين التراحم والوفاء؟