فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد تكون هذه الكراهة من الزوج مردها الرغبة في التغيير، والنفور من زوجته التي لم يعد يألف فيها هذ الجمال الذي استهلك، فهو تواق إلى تذوق صنف آخر من النساء يحب فيه ما افتقده في زوجته، ورسولنا يقول عن هذا الصنف من الرجال: (لعن الله كل ذواق مطلاق) ، لأن مثله ألغى السبب الذي من أجله قامت الحياة الزوجية، وهي أنها سكن ومودة ورحمة، وينصح رسولنا هذا الطراز من الناس الذين يستهويهم نداء الجسد في غير زوجاتهم أن يطفئ هذا اللهيب ولا يدعه يتأجج فيقول: (إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبه حسنها فليأت زوجه فإن فيها مثل الذي فيها) .
هذه هي المرحلة الأولى من مراحل الخلاف بين الزوجين، ونظرة الإسلام إليها، وتأتي المرحلة الثانية، وهو ما يسمى بنشوز المرأة أي عصيان الزوج بأي صورة من الصور، والإسلام يعترف من البداية أن النساء ناقصات عقل ودين وأن التعامل معهن يجب أن يكون على هذا الأساس، وهذا هو الواقع البديهي الذي يقره الجميع، فنشوزها لا يوجب بتر الحياة الزوجية أو الحكم عليها بالفشل، ولكن قوامة الرجل على المرأة التي منحها له الإسلام تُوجب عليه أن يترفق في العلاج، وهذا العلاج يحدده الله تعالى بقوله: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن) أي بكتاب الله وسُنَّة رسوله كأن يقول لها ما قاله رسول الله: (أيما امرأة باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح) (لا تمنعه نفسها ولو كانت على ظهر قتب) أي بردعة.
والتدرج الثاني (واهجروهن في المضاجع) ، فإن من النساء من يشق عليها أن يتجاهلها زوجها أو يهجر مضجعها، فإن ذلك في حد ذاتها صغار ومذلة لها قد لا تقبل عليه مرة أخرى، وفوق ذلك فإن الهجر يهيج فيها عواطفها فإذا كان الخلاف طارئًا فإنها ستسعى إليه، أو لا تصده إذا أقبل عليها.