فهرس الكتاب

الصفحة 8053 من 18318

ولكاتب هذه السطور تجربة صوفية كاملة، وصل خلالها إلى مرتبة شيخ الطريق، ولما وفقني الله تعالى وهداني إلى محبة الكتاب والسنة والتمسك بالنهج القويم، وعلمت ما في سلوك القوم من الشطط، سألت أكبر مشايخ الطريق عن وحدة الوجود وما يقول به ابن عربي؟ فأجابني: هي حق في ذاتها، خطأ في الحديث عنها، فتبين لي أن مشايخ الصوفية يدينون بهذه المعتقدات، ويصيبهم ضيق عند مواجهتهم بحقائقها، فأمامنا نصوص محددة، كيف يفسرونها ويزيلون عنها الشطط؟ وإذا فسروا نصًا عجزوا عن عشرات أخرى، فلا يجدون أمامهم إلا أن الشيخ قد رجع عن هذه المعتقدات قبل وفاته، فنقول لهم: هذا أمر لا دخل لنا فيه، فالناس حسابهم على ربهم، وليس لنا سوى بحث المفاهيم التي سطروها بأيديهم ويتداولها المريدون عن مشايخهم دون أن يفهموا المراد منها، نحن نوضح ونحذر من خطورة الشطط، ونزن أقوال هؤلاء على ضوء الكتاب والسنة، حتى لا يقول أحد على الله بالباطل وفي دينه بالكذب والجهل، وتكون النتيجة بلبلة الناس وإبعادهم عن حقائق الإسلام.

إن ابن عربي ليس شيخًا للعارفين، وإنما هادم للدين، وأفكاره دعوة إلى دين آخر ومفاهيم أخرى لا علاقة لها بما جاء به أمين الوحي جبريل، عليه السلام، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره بإبلاغه للناس، وصدق الله العظيم القائل في كتابه العزيز: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) [الرعد: 17] .

والله من وراء القصد، وهو يهدي إلى سواء السبيل.

(1) (الفتوحات) (2 - 201) .

(2) (الفصوص) : (94) .

(3) (الفتوحات) : (2/ 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت