فهرس الكتاب

الصفحة 8078 من 18318

فأما الكلمة الأولى أن تعرف الله، فإن العبد يعرف ربه معرفة صحيحة إذا عرف توحيده معرفة صحيحة! وتوحيد الله هو أصل الإيمان، وغايته، وهدفه وثمرته، ويتحقق التوحيد إذا فهمت كيف توحد الله ربًا؟ وكيف توحده إلهًا؟ وكيف توحد الله في أسمائه وصفاته؟ فأما توحيد الله ربًا، وهو الذي يسمى توحيد الربوبية، فمعناه المجمل: أن تعتقد أن الله - سبحانه وتعالى - وهو ربك ورب كل شيء، ولا رب لك غيره، فهو وحده الذي خلق ورزق، وهو وحده الذي يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، وهو الذي أمات وأحيا، وقدر وهدى، يدبر الأمر، ويقدر الخير والشر، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا.

وأما توحيد الله إلهًا، وهو توحيد الألوهية، فمعناه المجمل: أن تعتقد أن الله - جل وعلا - هو إلهك، وإله كل شيء، ولا إله لك غيره، فله وحده نتوجه، ونعبد، وله سبحانه نركع ونسجد، فالصلاة والصيام والزكاة والحج، والرجاء والخوف، والدعاء والنذر والاستعانة والاستغاثة، والخشية والإنابة والتوكل، وكل عبادة يفعلها العبد لله رب العالمين لا شريك له.

قال الله - عز وجل: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ لَهُ) [الأنعام: 162 - 163] .

وأما توحيده في أسمائه وصفاته، فمعناه المجمل: أن تعتقد أن الله سبحانه هو الكامل في أسمائه وصفاته، ولا كامل غيره، وهو المنزه عن كل نقص، ولا منزه غيره، وهذا يعني أن نصف الله سبحانه بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، وتنفي عن الله كل صفة نقص نفاها عن نفسه؛ كقوله: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْم) [البقرة: 255] . وأن نسكت عما سكت الله عنه.

وأما الكلمة الثانية: أن تعرف ماذا صنع الله بك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت