فهرس الكتاب

الصفحة 8079 من 18318

وهذا السؤال يحتاج إلى تدبر وتفكر؛ وهذا الأخير يثمر زيادة الإيمان، وقوة اليقين، وقد صنع الله بنا أمورًا كثيرة من أعجبها: هذه الصورة التي خلقنا الله عليها في أحسن تقويم، ولو أذن الله لنا أن نختار لأنفسنا صورة نخلق عليها لعجزنا عن اختيار صورة أجمل أو أكمل من هذه الصورة!! ولو تغيرت هذه الصورة عما هي عليه الآن لعاش الإنسان على الأرض ذليلًا مهينًا شقيًّا!! وإلا فماذا تكون الحياة لو خلق الله لك عينًا واحدة في رجلك!! أو يدًا واحدة في ظهرك، أو جعلك تمشي على أربع كبعض المخلوقات، أو خلق لك ذيلًا كالحيوانات!! فتبارك الله أحسن الخالقين.

وكما أن الله قد اختار لنا أحسن صورة، فخلقنا عليها دون أن نكون شاهدين ولا حاضرين، فقد اختار لنا أحسن دين لنعبده به: (يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [البقرة: 132] ، فالذي اختار لنا الصورة هو الذي اختار لنا الدين؛ فالواجب أن نقرّ بشريعته كما شهدنا بجميل صنعته!!

ومن عجيب ما صنعه الله بنا أنه - سبحانه - أغلق أبواب المعصية في وجوهنا، فلم يفتح منها باب إلا من طريق نعمة من نعم الله، فلا يمكن للعبد أن يرتكب معصية أبدًا إلا باستعمال نعمة من نعم الله عليه؛ فمعصية السرقة بنعمة اليد، ومعصية النظر الحرام بنعمة العين، واستماع الحرام بنعمة الأذن، وهكذا، ثم جعل من هذه النعم شهودًا تشهد على صاحبها بين يدي الله يوم القيامة.

والأمثلة على ما صنعه الله بنا كثيرة لا تدخل تحت عدّ ولا حصر، ولكننا نكتفي بما ذكرناه، وننبه به على ما تركناه.

وأما الكلمة الثالثة على طريق النجاة الموصل إلى الله: أن تعرف ماذا أراد الله منك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت