فإذا سألت نفسك أو سألت غيرك هذا السؤال الهام؛ فإن معرفة جوابه الصحيح مدخل عظيم إلى طريق النجاة، ويمكن أن نجمل الجواب في كلمات قصيرة قليلة، فنقول: لقد أراد الله منا أن نفعل كل ما أمرنا به بشرط أن يكون خالصًا صوابًا، وأراد منا أن نجتنب كل ما نهانا عنه، أو إن شئت فقل: أراد منا أن نكون عبيدًا له بكل ما تعنيه هذه الكلمة! فلا نتقدم ولا نتأخر إلا بإذنه، ولا نسكن ولا نتحرك إلا بأمره! وكلما ازددنا له ذلاًّ زادنا به عزًّا!!
وهو القائل - سبحانه: (كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) [العلق: 19] ، فالسجود غاية الذل لله، والقرب غاية الرفعة والعز!
والكلمة الرابعة: أن تعرف كيف تخرج من ذنبك وخطيئتك، إذا أذنبت أو أخطأت.
مما لا شك فيه أن كل بني آدم خطاء، وأننا نذنب بالليل والنهار، وأننا بحاجة دائمة إلى مغفرة الله، والله لا يغفر لكل أحد! وإنما وصف نفسه سبحانه بأنه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وأنه سبحانه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا، ثم اهتدى، فهذه الأربعة: توبة، وإيمان، وعمل صالح، واستقامة؛ من فعلها فقد وجبت له المغفرة.
وكل ذنب تفعله تحتاج بعده إلى أمرين حتى تتخلص منه:
أن تستغفر الله من هذا الذنب؛ فتقول بعده: استغفر الله.
ثم تتوب إلى الله؛ والتوبة في حقيقتها: ندم وإقلاع، وعزم على ألا تعود إلى ذلك الفعل القبيح.
وأقبح من الذنب أن تستهين به؛ فتراه صغيرًا، وهو عند الله عظيم.
وبعد: فهذه كلمات أربع جاء الحديث عنها مجملًا، ونترك معرفة تفصيلها للقراء الكرام إذا أخذوا بأسباب ذلك من طلب للعلم وتحصيله بكل طريق مشروع يوصل إليه ويدّل عليه، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
صفوت الشوادفي