فهرس الكتاب

الصفحة 8089 من 18318

ومن أروع أمثلة وفاء المرأة لزوجها ما حفظه التاريخ لفاطمة بنت عبد الملك بن مروان - رحمها الله - أن زوجها عمر بن عبد العزيز خليفة المسلمين رغبها في التبرع بحليها ومجوهراتها لبيت مال المسلمين فتبرعت به، ثم لم يلبث عمر أن مات ولم يترك لها ولا لأولادها شيئًا، فجاء مسئول بيت المال، فقال لها: إن حُليك ومجوهراتك كلها موجودة، احتفظت بها لك لمثل هذا اليوم، ولم أودعها بيت المال، وقد جئت أستأذنك لآتيك بها، فقالت: لقد تبرعت بها لبيت المال طاعة لأمير المؤمنين في حياته، وما كنت لأطيعه حيًا وأعصيه ميتًا. [ (مقدمة آداب الزفاف) للألباني] .

ومن الوفاء وفاء الصديق لصديقه في حياته وبعد مماته، فلا يهجره لغنى أصابه، أو وظيفة عالية وصل إليها، وإذا مات وصل أبناءه وبرّهم وقضى حوائجهم ومصالحهم، وأنزلهم من نفسه منزلة أولاده، ومن محاسن الإسلام أنه أمر أتباعه بالوفاء للكافرين إذا كان لهم عهد وميثاق، حتى ولو بلغ المسلمين أن الكافرين عزموا على الخيانة ونقض العهد لا يجوز للمسلمين أن يسابقوهم إلى الخيانة، بل يوجب عليهم الإسلام أن يعلموهم بنقض العهد وإنهاء الصلح، قال تعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) [الأنفال: 58] ، وعن سُليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم ليقرب، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاء لا غدر، فإذا هو عمر بن عبسة، فأرسل إليه معاوية، فسأله فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء) ، فرجع معاوية. [صحيح. رواه أبو داود وغيره] .

فما أحسن الإسلام!! وما أجمل الوفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت