فهرس الكتاب

الصفحة 8088 من 18318

فكم خدمتك زوجتك، وكم سهرت من أجلك، وكم شقيت معك، وكافحت لتبني حياتك ومستقبلك، فاعرف لها فضلها، واحفظ لها جميلها، وكن وفيًا لها، لا تغدر بها ولا تخنها، ولا تضيعها ولا تفارقها، واقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلقد كان المثل الأعلى في الوفاء لأزواجه، تزوج خديجة، رضي الله عنها، فأقام معها خمسًا وعشرين سنة، لم يتزوج عليها حتى ماتت، وكان بعد موتها يذكرها بالجميل ويثني عليها ويبرّ أهلها وخلائلها وفاءً لها، حتى غارت عائشة، رضي الله عنها، منها ولم ترها - كما صح بذلك الحديث عنها - قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، رضي الله عنها، وما رأيتها قط، ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاءً، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: إنها كانت وكانت، وكان لي منها كذا وكذا ..

فليكن الرجل وفيًا لزوجه، ولتكن المرأة وفية لزوجها، فإن فضله عليها عظيم، وحقه عليها كبير، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح أن يسجد بشر لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو أن من قدمه إلى مفرق رأسه قُرحة تنبجس بالقيح والصديد، ثم أقبلت تلحسه ما أدت حقه) . [صحيح. رواه أحمد وغيره] .

فحسب المرأة أن تحاول أن تقترب من الكمال وإن لم تبلغه، حسبها أن تجتهد في الوفاء لزوجها وإن لم تف بحقه، ولتحفظ المرأة زوجها في نفسها وماله، ولتجتهد في تجميل صورتها وتحسين هيئتها بما أباح الله لها لتسر زوجها، ولتبادر المرأة إلى طاعة زوجها كلما أمرها في أية ساعة من ليل أو نهار، ولتحرص كل الحرص على ذلك، فإن طاعتها لزوجها كطاعتها لربها، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبوابها شئت) . [صحيح. رواه أحمد وغيره] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت