فهرس الكتاب

الصفحة 8091 من 18318

وجاء في الحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، وهو من العام الذي أريد به الخصوص، فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما، والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما، ولكن يُستخار في الأمر المباح، أو يستخار في المستحب إذا تعارض فيه أمران، أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه، ويستخار في الوسائل المباحة لأداء واجب أو ترك محظور، أو يُستخار عند تعارض مضرتين؛ كأن تنهى متمردًا عاتيًا عن منكر واقع تخشى الضرر من وراء نهيه.

قال ابن حجر: وتدخل الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المخير، وفيما كان زمنه موسعًا.

ويقول العيني في (العمدة) :

في الحديث: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) ، لكن إن خشي ضررًا عامًا للمسلمين فلا ينكر، وإن خشي على نفسه فله الإنكار، ولكن يسقط الوجوب.

هذا ونص الدعاء يتناول عموم العظيم من الأمور والحقير منها، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم، ورب أمر يستخف به فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم، أو في تركه، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله) .

هل الاستخارة فريضة؟

إجماع العلماء على أنه ليس في الفرائض في الصلاة إلا الخمس؛ لحديث: (خمس صلوات في اليوم والليلة) ، ولحديث الأعرابي الذي قال: والله لا أزيد عنها ولا أنقص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق) ، أما قوله: كما يعلمنا السورة من القرآن، فلا يفيد فرضيتها.

قال ابن أبي جمرة: التشبيه في تحفظ حروفه وترتب كلماته ومنع الزيادة والنقص منه والدرس له والمحافظة عليه. قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا هم) ، وفي رواية: (إذا أراد أحدكم الأمر ... ) أي أن الاستخارة تقع قبل الشروع فيه، بل قبل أن يستمكن من قلبه حتى لا يخفى عليه وجه الصواب إذا غلب ميل القلب إليه، فيستخير لأول ما يرد على القلب، فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت