وفي الحديث دليل على أن السنة في الاستخارة ركعتين من غير الفريضة، فلا تجزئ الركعة الواحدة، ولا تجزئ الفريضة، وإنما تجزئ صلاة ركعتين، ولكن هل يجزئ أن يصلي أكثر من ركعتين؟ نص الحديث لا ينفي ذلك.
قال الشوكاني: فهو دال على أنها لا تضر الزيادة على الركعتين، ومفهوم العدد في قوله: (فليركع ركعتين) ليس بحجة على قول الجمهور، وفي حديث أبي أيوب الأنصاري عند ابن حبان في (صحيحه) والطبراني في (الكبير) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اكتم الخطبة، ثم توضأ، فأحسن الوضوء، ثم صل ما كتب الله لك، ثم احمد ربك ومجده، ثم قل: اللهم إنك تقدر ولا أقدر ... ) الحديث، فهذا الحديث يثبت أنه لا بأس بالزيادة عن الركعتين.
قال النووي في (الأذكار) : قال العلماء: تستحب الاستخارة بالصلاة والدعاء المذكور، وتكون الصلاة ركعتين من النافلة، والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وبتحية المسجد وغيرها من النوافل، ولكن نقل الشوكاني؛ أن الهم بالأمر ينبغي أن يسبق الصلاة.
وقال القرافي: إن كان همه بالأمر قبل الشروع في الراتبة ونحوها، ثم صلى من غير نية الاستخارة وبدا له بعد الصلاة الإتيان بدعاء الاستخارة فالظاهر حصول ذلك.
وقت الدعاء
ويقع الدعاء عقب الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ثم ليقل: اللهم ... ) والعطف بـ (ثم) دليل على أن التأخير لا يضر ما لم يكن الفاصل طويلًا، أو فصل بأعمال كثيرة، ولا يضر الفاصل خاصة إذا كان بسبب أداء أعمال هي من آداب الدعاء؛ كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام: يجوز الدعاء في صلاة الاستخارة وغيرها قبل السلام وبعده، والدعاء قبل السلام أفضل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر دعائه كان قبل السلام، والمصلي قبل السلام لم ينصرف، فهذا أحسن، والله تعالى أعلم. (انتهى) .