فهرس الكتاب

الصفحة 8093 من 18318

قال النووي: فإن تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء. (انتهى) . ويدل على ذلك الأحاديث الواردة عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وحديث ابن مسعود، فلم يرد فيها ذكر الصلاة.

فائدة: قال شارح (الطحاوية) : فالأدعية والتعوذات والرقى بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحًا تامًا، والساعد ساعدًا قويًا، والمحل قابلا والمانع مفقودًا، حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير، فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء، أو كان ثم مانع من الإجابة؛ لم يحصل الأثر.

والدعاء سبب شرعي لتحقق المطلوب، فالأسباب قدرية كالأكل سبب للشبع، والشرب سبب للري، والجماع سبب للولد، فالدعاء سبب لمطلوبه، وكله ينفع بإذن الله تعالى، فالتعلق بالأسباب شرك في التوحيد، والإعراض عن الأسباب قدح في الشرع بالكلية، فالله سبحانه هو الذي يقذف في قلب العبد الهمة للدعاء، وهو الذي يجعل الدعاء سببًا لتحقق الخير الذي قدره، فالله هو الذي وفق العبد للعمل، ثم أثاب عليه، وهو الذي وفقه للدعاء، ثم أجابه.

قال مطرف بن عبد الله: نظرت في هذا الأمر فوجدت مبدأه من الله وتمامه على الله، ووجدت ملاك ذلك الدعاء، فالدعاء سبب يدفع البلاء، فإذا كان أقوى منه دفعه، وإن كان سبب البلاء أقوى لم يدفعه، لكن يخففه، فالدعاء نافع في كل حال.

فالاستخارة أخذ بجميع طرق النجاح والتوفيق، فإن الله يعلم الخير، فإما أن يشرح صدر الإنسان وييسر له الأسباب أو يعسرها ويصرفه عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت