فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي قوله: (أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك) ؛ تعليل الطلب من الله سبحانه، وهو للاستعانة والاستعطاف وإظهار العبودية والضعف بين يدي ربه بما يكون أرجى لتحقق مقصوده وإجابة طلبه، حيث يظهر الاستسلام بقوله: (وتعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر) ، فأنا أطلب الخير الذي لا يعلمه إلا أنت ولا يقدر عليه سواك، وأنا عبدك ولا سبيل لي إلا أن ألجأ إليك، فأنت ربي لا رب لي سواك.
وفي الحديث اعتراف بأن كل عطاء إنما هو فضل من الله سبحانه، فإنه ليس لأحد على الله حق في نعمة، فكل النعم في البدن أو المال أو غير ذلك يبتدئ بها عبده كالعين، وإبصارها وسائر الاعطاء وأعمالها، فهو فضل من الله لم تدفع له ثمنًا ولم تعط عنه عوضًا، نستخدمه ونحن على الطاعة أو على المعصية، فإن وفق العبد للحمد، والشكر فذلك فضل آخر يفتقر إلى حمد وشكر، وهكذا فالنعم لا تنقطع.
توضيح: قد يظن ظان أن في قوله: (إن كنت تعلم) أن ذلك فيه شك في علم الله تعالى، وليس الأمر كذلك، إنما يقول: إن كان الخير الذي تعلمه في كذا فاقدره لي، وإن كان في غيره فاقدره لي واصرف عني الشر؛ لأن الله لا يغيب عن علمه شيء.
الدعاء والقضاء: إن الدعاء يدفع القضاء، ففي الحديث عند الترمذي وابن ماجه عن ثوبان مرفوعًا: (لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر) ، فالاستخارة صلاة يعقبها الدعاء يرجى بها الخير يقدره رب العزة سبحانه وييسره للمستخير.
وفي الحديث: (خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - وعاجل أمري وآجله) ؛ فقد جمع الحديث هذه الأربعة: دين، ومعاش، عاجل، وآجل، فهذا خير ما يسأله العبد لربه، فمن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر، إنك على كل شيء قدير) . والحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة.