فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فدعاء الاستخارة طلب لمجامع الخير والبركة فيه، وصرف الشر حتى لا يتعلق به البال ولا يطلبه وهو أكمل الحال من انصرافه عن الشر وانصراف الشر عنه، وتقدير الخير له ورضاه به، فإن صرف عنه الشر وبقي القلب متعلقًا به ويطلبه فلا يطيب له خاطره، وإذا قدره له الخير ولم يرض به كان متكدر العيش، بل واقع في الإثم لعدم رضاه ما قدره له الله مع كونه الخير له.
فالحديث طلب الأكمل من الوجوه، وذلك الذي يليق عند الطلب من الله، وذلك لكماله سبحانه وغناه عن خلقه ومحبته للعطاء، فالعطاء لا ينقص مما عنده شيئًا، فمن حسن الظن بالله أن تطلب منه خير الدنيا والآخرة، ففي الحديث: (إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى) .
يقول ابن القيم في (زاد المعاد) : هذا الدعاء توحيد وافتقار وعبودية وتوكل وسؤال لمن بيده الخير كله الذي لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يصرف السيئات إلا هو، الذي إذا فتح لعبده رحمة لم يستطع أحد حبسها عنه، وإذا أمسكها لم يستطع أحد إرسالها إليه من التطير والتنجيم واختيار الطالع ونحوه، فهذا الدعاء هو الطالع الميمون السعيد، طالع أهل السعادة والتوفيق الذين سبقت لهم من الله الحسنى، لا طالع أهل الشرك والشقاء والخذلان الذين يجعلون مع الله إلهًا آخر فسوف يعلمون.
فتضمن هذا الدعاء الإقرار بوجوده سبحانه، والإقرار بصفات كماله من كمال العلم والقدرة والإرادة والإقرار بربوبيته، وتفويض الأمر إليه، والاستعانة به، والتوكل عليه والخروج من عهدة نفسه والتبرؤ من الحول والقوة إلا به، واعتراف العبد بعجزه عن علمه بمصلحة نفسه وقدرته عليه، وإرادته لها، وأن ذلك كله بيد وليه وفاطره وإلهه الحق.
وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بشرع ضمن الشفقة على الخلق وإرشادهم إلى الخير، فالله أرحم بهم من أنفسهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فالخير يسوقه شرع الله على يدي نبيه صلى الله عليه وسلم.