فهرس الكتاب

الصفحة 8096 من 18318

وفي الحديث عجز العبد وضعفه وجهله، وأن القوة من الله سبحانه، وكذلك العلم، فمن تمام العبودية أن يتبرأ العبد من الحول والقوة، ويرد ذلك لله رب العالمين، فيسأل الله مقدمًا فقره بين يديه وشدة حاجته إلى ربه في دقيق أمره وجليله، فيسأله الخير تعليمًا وتقديرًا وإرضاءً، ويسأله عن الشر صرفًا وإبعادًا، فيلزم العبودية باستخارة واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، فيسلم إذا وقع القدر راضيًا بقضاء الله لعجزه عن معرفة الخير وثقته في كمال علم ربه وقدرته، كما قال سبحانه: (َ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء: 19] ، وقوله سبحانه: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة: 216] .

والحديث دال على أنه لا خالق إلا الله من خير أو شر لا يخلق سواه، ولا يقدر الأمر ولا يصرفه إلا الله، لذا فإنه لا يدعى في الخير ولا في الشر سواه، وهو الذي يجيب عبده إذا دعاه.

هل تتكرر الاستخارة؟

ليس في تكرار الاستخارة حديث يصح، وإن كان الأصل جواز ذلك لعموم الأمر بالاستخارة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثًا، أما ما رواه ابن السني من الحديث مرفوعًا: (يا أنس إذا هممت بالأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه) ؛ فقال النووي في (الأذكار) : إسناده غريب، وفيه من لا أعرفهم، ونقل العيني في (العمدة) عن شيخه زين الدين قوله: بعضهم معروف بالضعف الشديد، بل فيه من يتهم بالوضع، فالحديث ساقط لا حجة فيه.

ومن العموم الذي يستدل به على جواز تكرار الاستخارة ما جاء في حديث أبي هريرة عند الشيخان: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي، ويدع الدعاء) .

ماذا يقرأ من القرآن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت