فهرس الكتاب

الصفحة 8097 من 18318

قال النووي: ويقرأ في الأولى بعد (الفاتحة) : (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) [الكافرون: 1] ، وفي الثانية: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) [الإخلاص: 1] ، وعلل ذلك بقوله: ناسب الإتيان بهما في صلاة يراد منها إخلاص الرغبة وصدق التعويض وإظهار العجز، واستحسن بعض أهل العلم قراءة: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) [القصص: 68] ، وفي الثانية: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ) [الأحزاب: 36] ، ولا دليل على تخصيص شيء من القرآن بالقراءة، بل الأمر فيها على الإطلاق، فيقرأ ما يقرأ في غيرها من النوافل.

هل تصلى الاستخارة في أوقات النهي؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: النهي عن الصلاة في أوقات النهي من باب سد الذرائع لئلا يتشبه بالمشركين فيفضي إلى الشرك وما كان منهيًا عنه لسد الذريعة لا لأنه مفسدة في نفسه، فإن يشرع إذا كان فيه مصلحة راجحة ولا تفوت المصلحة لغير مفسدة راجحة، والصلاة لله فيه ليس فيها مفسدة، بل هي ذريعة إلى مفسدة، فإذا تعذرت المصلحة إلا بذريعة شرعت واكتفي بها إذا لم يكن هناك مصلحة وهو التطوع المطلق، فإنه ليس في المنع منه مفسدة ولا تفويت مصلحة لإمكان فعله في سائر الأوقات (حتى قال) : وذوات الأسباب كلها تفوت إذا أخرت عن وقت النهي، مثل سجود التلاوة، وتحية المسجد، وصلاة الكسوف، ومثل الصلاة عقب الطهارة، كما في حديث بلال، وكذلك صلاة الاستخارة إذا كان الذي يستخير له يفوت إذا أخرت الصلاة (1) . (انتهى) .

وذكر في (الموسوعة الفقهية) : أما إذا كانت الاستخارة بالصلاة والدعاء فالمذاهب الأربعة تمنعها في أوقات الكراهية، نص المالكية والشافعية صراحة على المنع، ثم ساق أقوالهم، وبتدبر كلام شيخ الإسلام يتضح أنه إذا كان يفوت وقتها إن أخرت عن وقت النهي جازت للأدلة التي ذكرها. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت