فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذا أدى العبد الاستخارة فإنه ينبغي له أن يخلي نفسه من الميل والهوى ما استطاع لذلك سبيلًا؛ ولذا فإنه ينبغي على المستخير أن يشرع في استخارته وهو خالي الذهن غير عازم على أمر معين حتى لا يشوش ميله على سلوكه بعد الاستخارة، ولذا فإنك تجد من أهل العلم من اعتبر انشراح الصدر من علامات قبول الاستخارة، ومنهم من لم يشترطه، وهو الأوفق؛ وذلك لأن هذا الانشراح لم يرد في حديث صحيح، إنما ورد في حديث أنس السابق الإشارة إلى شدة ضعفه، فلا يصلح دليلًا، إنما الأحاديث الصحيحة جاءت تطلب أن يقدر الله له الخير حيث كان، وذلك بأن ييسر الله المقادير لتحقق الخير، وذلك يعني أن يسلك نحو هدفه ما يسره الله من سبل، ويخشى أن يكون تعليقها على راحة النفس تعلق بما للشيطان فيه أثر؛ لأن النفس يميلها الشيطان ويغويها، خاصة إذا بدأ العبد الاستخارة والهوى متغلب عليه.
هذا والحديث يسأل فيه ربه (ثم رضني به) ، فيكون الرضا يعقب التيسير، وليس في الحديث أنه سابق عليه، ومن الناس من يعلق نتيجة الاستخارة على رؤيا يراها في نومه، وليس في ذلك من دليل، بل كثيرًا ما يشتبه على الناس الحلم الذي هو من الشيطان، والذي هو من حديث النفس مع الرؤيا فيختلط الأمر عليه، وتعليق الاستخارة على مثل ذلك استسلام للشيطان ووقوع في حيله، ولكن على المستخير أن يسلك ولا يتعجل الإجابة؛ لأنه أسلم الخيرة لله تعالى.
وينبغي على المسلم أن يسترشد بآراء الناصحين من أهل الخبرة والإيمان من يعلم النصيحة والشفقة منه ويثق بدينه ومعرفته؛ لعموم قوله تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) [آل عمران: 159] .