فهرس الكتاب

الصفحة 8099 من 18318

هذا وليعلم العبد أن الاستخارة ليست طلب معرفة لعلم الغيب الذي ستره الله، إنما هي طلب تيسير المقدور من عنده سبحانه، أما راحة النفس ورؤيا النوم فهي تعلق بأمر غيب كشف للعبد، وذلك من أبواب الشيطان، والاستخارة جاءت إظهارًا للعبودية، ومن تمامها تسليم العبد بأن علم الغيب لله سبحانه، وهذا هو الذي أوقع بعض الناس في الضلال والبدع.

من صور البدع في الاستخارة

قال في (موسوعة الإجماع) : وبعض الناس قد يستفتح ويستطلع الغيب من المصحف أو الرمل أو القرعة، وهذا لا يجوز لحرمته.

قال الطرطوشي وأبو الحسن المغربي وابن العربي: هو من الأزلام؛ لأنه ليس لأحد أن يتعرض للغيب ويطلبه؛ لأن الله قد رفعه بعد نبيه صلى الله عليه وسلم إلا في الرؤيا - أقول: والرؤيا إنما بقي منها المبشرات - لا أن يطلب بها علم غيب يريد كشفه.

وقال القشيري في (السنن والمبتدعات) : ولقد أعرضوا ويا للأسف عن هذا العلم اللطيف السهل السماوي في الاستخارة بما سماه الله فسقًا في قوله: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ) [المائدة: 3] ، وسماه الله فسقًا، لأنه تعرض لدعوى علم الغيب وضرب من الكهانة، فتراهم يستخيرون عند ضراب الودع والرمالين الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، صلى الله عليه وسلم) ، وتارة تراهم يستخيرون بالسبحة يهمهمون عليها، ثم يعدون قائلين: الله. محمد. علي. أبو جهل، فسبحان الله! ما أسخف عقولهم! وما أشد حمقهم وجهلهم إذ يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت