فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 18318

ويبدو ذلك في تضامن الأمة وسلامة صفها وشرف رجالها واتحاد كلمتها وتعاطف أفرادها وعفة نسائها.

واستعلان الأمانة وانتفاء الخيانة والمحبة والمودة تطهر آثارها فتربط بين قلوب طبقاتها وهذه وغيرها رهن بمكارم الأخلاق التي أمر بها القرآن ودعا إليها الإسلام وطبقها عمليًا الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى سئلت السيدة عاشئة أم المؤمنين رضي الله عنها عن خلق رسول الله فقالت: (كان خلقه القرآن) ، ومن ثم كان القرآن منبع كل فضيلة ومصدر كل صفة حميدة وخلة نبيلة وجماع هذه كلها تلك الصفات العلى التي اتصف بها الخالق جل وعلا في أسمائه الحسنى ومنها أنه السلام.

وفي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا السلام على الله من عباده - السلام على فلان وفلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام) . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتهى من الصلاة المكتوبة استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام - والله هو السلام لأنه سبحانه سلم من كل نقص وعيب، ومن كل تمثيل فهو الموصوف بكل كمال المنزه عن العيوب والنقائص - وقد سمى الله نفسه السلام لكمال تنزيهه عن النقائص والعيوب التي تلحق بالمخلوق ولا تليق بالخالق، فالمخلوق يموت والله حي لا يموت. والإنسان ينسى والله لا ينسى، والإنسان ينام والله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام ولا يعتوره مرض ولا غفلة ولا شيب ولا ضعف وعناء، ولا يصيبه الفقر وعزته ممتنعة عن المذلة وهو غالبة على أمره.

فما هذا السلام الكوني الذي ينتظم الكون فلا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت