فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 18318

وما هذا النظام المحكم في الكون سمواته بحجرانها وأجرامها وكواكبها ونجومها وليلها ونهارها - وأرضه وفجاجها وجبالها وسهولها ووديانها وأنهارها وبحارها وزرعها وجزعها وحيواناتها وحشراتها وأطيارها ومناجمها إلا مظاهر لهذا الاسم الجليل - السلام.

والسلام هو الذي يملك أن يهب السلامة لمن يشاء من عباده؛ لأنه يملك السموات والأرض والحياة والموت والعز والذل والضر والنفع وهو على كل شيء قدير. فمن كان يرجو السلامة من الأمراض والأحقاد والنجاة من البلايا والرزايا وأن ينفك عنه الكرب والخطب فلا يطلبها إلا من السلام.

فلا سلامة للشعب ولا نجاة للأمة ولا سلطان للدولة إلا إذا لجأ الجميع إلى السلام يطلبون منه الأمن والأمان والسلم والسلام بتنفيذ كتابه واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم.

ولا سلامة لهذه الأمة إلا إذا ضربت بمعاولها هذه القباب وتلك المقاصير التي شدت إليها جموعا من الدهماء وزرافات من البسطاء يتجمعون حولها وينامون عندها ويذبحون الذبائح لها ويقيمون السرادقات ويعلقون الثريات ويقيمون الموالد لها خوفًا من بطشها وطمعا في برها، وينسون أو يتناسون أن الله هو البر الرحيم، وأن القباب ومن تؤويه والمقاصير ومن تحتويه لا تملك نفعًا ولا ضرًا وأن الذي يملك النفع والضر وبيده مقاليد الأمور هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام.

ولا حياة لهذه الأمة إذا انقضت هذه الموالد إلى غير رجعة؛ لأنها بدعة. ولأنها تأكل من الناس أوقاتهم وتضيع عليهم أموالهم وتعطل أعمالهم وتقلل إنتاجهم فضلا عن إضلالهم وإفساد عقيدتهم.

وأواه إذا فسدت العقيدة وظن الناس أن السلام بيد صاحب المولد - حينئذ ينسون السلام وينساهم السلام ويحق عليهم قول السلام (نسوا الله فأنساهم أنفسهم وأولئك هم الفاسقون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت