فهرس الكتاب

الصفحة 8104 من 18318

ج: إن أمر الردة ليس أمرًا هينًا، تلوكه الألسنة، فيجب ألا يطلق جزافًا، وكتب الفقه عند المسلمين اهتمت بهذا الأمر، ووضعت له ضوابط مستمدة من النصوص الشرعية، وقد ألف بعض العلماء كتبًا مستقاة من ذلك المنهج في أحكام الردة، وعلى كل مسلم أن يحفظ نفسه عن الزلل، وألا يقول بغير علم، وأن يراقب الله في السر والعلن، ويترك الأمر لمن خولهم الله ذلك، بما أخذ عليهم من ميثاق التبليغ بعد القدرة العلمية.

وليس للناس أن يقوموا بتنفيذ حد الردة من أنفسهم، إذْ ذلك للسلطان، والماوردي، رحمه الله، في كتابه (الأحكام السلطانية) ، وابن القيم في (السياسة الشرعية) ، وغيرهما لا يرون أن يتجرأ على تنفيذ الأحكام غير السلطان الذي حمله الله هذه الأمانة، حتى لا تنتشر الفوضى في الأمة وتضيع الدماء بالأهواء، والسلطان لا يقيم هذا الحد إلا بعد صدور حكم شرعي بثبوت الردة، وعدم التوبة.

تميز المسلمين عن غيرهم

ولع المسلمون بتقليد كل ما هو غربي، ونسوا أنهم أصحاب رسالة، فضلًا عن كونهم أمة يجب أن تكون متميزة، فما أهمية هذا القول بالتميز في اتخاذ المسلمين بوسائل النهوض من كبوتهم؟

ج: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متابعة أهل الكتاب ومشابهة الكفار، مما يبرهن على أن للمسلمين تميزًا عن غيرهم؛ ولذا فقد مدح الله أمة الإسلام بأنهم أمة وسط بين الأمم، فلا غلو مع الجهل كما هي حال النصارى الذين وصفهم الله في سورة (الفاتحة) بالضلال، وفي سورة (الحديد) بالرهبانية التي ابتدعوها ولم تُكتب عليهم، فما رعوها حق رعايتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت